الجمعة، 11 أبريل، 2014

رسائل السجن

قضى المناضل و المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي السنوات العشر الأخيرة من عمره في السجن بأمر من الفاشي موسوليني بتهمة التآمر على الدولة، أشتهر غرامشي بإنحيازه للعمال و الكادحين و محاولة تثقيفهم و رفع مستوى وعيهم .
حينما أعتقل غرامشي كان يبعث من السجن رسائل كثيرة بشكل دوري إلى عدد من أقربائه ورفاقه وأبرزها رسائله إلى أمه والتي صدرت في كتاب " رسائل السجن / دفاتر السجن" .
كانت حالته الصحية في تدهور ، عانى غرامشي في السجن من التعذيب وانهكه المرض كما عانى من حملات التشويه التي تشنها الصحافة.

في رسائله إلى أمه كان يواري معاناته عنها يمازحها ويسخر أحيانا ثم يختم رسائله بقبلات حارة لها.


 كانت تبادله أمه الرسائل إلا أنها كانت محبطة وحزنها عميق في إحدى رسائلها  فكتب لها هذا الإعتذار الوحيد : 

" أمي العزيزة أريد حقيقة أن أحضنك بقوة بين ذراعيّ كي تشعرين بعمق الحب الذي أكنه لك وكم أرغب أن أواسيك عن هذا الحزن الذي تسببت فيه لك، لكني لا أستطيع أن أفعل غير ما فعلت، هكذا هي الحياة قاسية جداً، أحيانا يجب أن يتسبب الأبناء بأحزان كثيرة لأمهاتهم، إذا أرادوا المحافظة على شرف وكرامة الرجال"

أقبلك بحرارة
أنطونيو

لم يتنازل غرامشي عن مواقفه ولم يغيير أراءه رغم ما كان يواجه من متاعب، طيلة العشر سنوات التي قضاها في السجن ظل صامدا ينشر أفكاره في الرسائل التي كان يدونها بشكل شبه يومي حتى كتب آلاف الرسائل ، تدهورت حالته الصحية ومات غرامشي في 26 أبريل 1924  إلا أن أفكاره لم تمت .. حتى جاء اليوم الذي تم فيه إعدام  الفاشي موسوليني على يد الشعب ممثلا في جبهة التحرير الشعبية، حيث ألقي القبض عليه هو وعشيقته "كلارا" وخمسة عشر رجلا من أعوانه، تم إعدامهم في  29 أبريل 1945  ثم تم تعليقهم بأرجلهم منكسين أمام المارة في محطة بنزين بمدينة ميلانو 


جثة موسوليني (الثاني من جهة اليسار) رأساً على عقب وبجانبه عشيقته كلارا مع عدد من أعوانه في محطة للبنزين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق