الخميس، 17 أبريل، 2014

حوار مع وليد أبوالخير قبل اعتقاله

وليد أبو الخير لأنه قال: "لا  للظلم" تكالبت عليه النصال من كل اتجاه، ظل صامدا مناديا بحقوق الإنسان كان صوته غريباً في هذا الوطن هو وعدد قليل من المناضلين الأحرار .. لم أر وليد إلا وهو مبتسم و واثق كالجبل. تم اعتقال وليد قبل يومين وهو في سجن الحاير الآن.  

فيما يلي حوار أجرته مجلة العصر مع المحامي والحقوقي وليد أبو الخير قبل اعتقاله، وبما أنه تم حجب مجلة العصر في السعودية يسعدني أن أعيد نشر الحوار في مدونتي .


وليد أبو الخير يقبل رأس المناضل الدكتور عبدالله الحامد


"الحقوقي وليد أبو الخير مترقبا لحظة اعتقاله"

2014-2-26 | المحرر
وليد أبو الخير هو أحد أبرز ناشطي حقوق الإنسان في المنطقة العربية وعرف بنضاله الدائم ضد الاعتقالات التعسفية وبجهوده الداعمة للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في السعودية، وتلاحقه السلطات المحلية قضائيًا بعدد من القضايا المختلفة على خلفية نشاطه الحقوقي. وقد صادقت محكمة الاستئناف (بجدة) مؤخرا على الحكم بسجنه 3 أشهر بتهمة ازدراء القضاء ولتوقيعه على بيان التنديد بمحاكمة إصلاحيي جدة .. وينتظر تطبيق الحكم بالاعتقال في أي لحظة.
أجرت معه اليوم مجلة العصر هذا الحوار الصريح، وهذا نصه:
العصر: قد تُعتقل في أي لحظة تنفيذا للحكم الصادر ضدكم (ثلاثة أشهر سجنا)، لكن ما هي التهمة؟ وماذا يعني لكم هذا؟
* وليد أبو الخير: في البدء أشكر مجلة العصر على إتاحة هذه الفرصة وعلى ما تقوم به من جهد تنويري وتوعوي بارز..
أما بخصوص الحكم الصادر ضدي بالسجن ثلاثة شهور فقد تم بتهمة ازدراء السلطة القضائية في السعودية جراء توقيعي على بيان يندد بمحاكمة إصلاحيي جدة المعروفين ويُطالب بالإفراج عنهم..
ثلاثة شهور سجن لمجرد التوقيع على بيان نخاطب به السلطات العامة بناء على الحق الذي نص عليه النظام الأساسي للحكم في مادته 43 .. والأشد إيلاماً أن تكون تلك الثلاثة شهور موقعة باسم الله والقضاء الشرعي!
كما أن هناك قضية ثانية لم تزل مفتوحة أمام القضاء اتهمت فيها بتهم سياسية أشد، منها الخروج على ولي الأمر ونزع الولاية الشرعية وتأليب الرأي العام وتأسيس منظمتين حقوقيتين، وبمجرد قراءة التهم توحي كم هي العقوبة ستكون أشد!
العصر: التوقيع على بيان تهمة والمطالبة جريمة والدفاع خروج ومروق، ماذا بقي من عقل الإنسان وحريته في المملكة؟
* وليد أبو الخير: بقي الصمود أو الاستسلام
العصر: صراحة ماذا يريدون منك تحديدا؟ ومن يستهدفك: وزارة، مسؤول نافذ، منظومة حكم..؟
* وليد أبو الخير: كان كل المطلوب مني هو التوقيع على تعهد والتوقف عن كافة الأنشطة الحقوقية، سيما المنظمة الحقوقية التي أرأسها (مرصد حقوق الإنسان في السعودية) مقابل إخلاء سبيلي، وفي حالة الرفض فإن الوعيد من وزارة الداخلية تحديداً بالمحاكمة والمنع من السفر والتضييق حتى في الرزق سوف يقع ، وهو ما أنا بصدده حالياً..
العصر: لماذا اخترت هذا الطريق الوعر الشائك..أن تظل دائما مطاردا ومتابعا قضائيا وأمنيا؟
* وليد أبو الخير: هذا السؤال جميل وإجابته هي التي تجعلني راضياً مطمئناً رغم كل الصعاب، إنني يا سيدي الكريم أؤمن بأن كل إنسان يولد مجهزاً بثلاثة أرباع الحريات الداخلية، أما الربع الباقي فهو معاق بالوراثة والذاكرات العرقية وحالة المجتمع الذي يولد فيه بخضوعه لاستبداد ما أو تحرره منه..
ورغماً عن كل ذلك، فإن الثلاثة الأرباع المتوفرة كافية جداً لكي يسعى الإنسان بكل قوامه نحو تحقيق آماله وطموحاته، سعياً مقترناً على الدوام بأحاسيس البهجة والفرح وتذوق الجمال، فالحرية هي الجمال بحد ذاته ولا جمال البتة يكون بعيداً عنها، بل هي أصل كل جمال فطره الله في هذا الكون، هي الصفة المتمثلة في نداء الفطرة (لا إله إلا الله)، ولذا ومهما يبدو الطريق شائكا وصعبا لكن الخيار الآخر أشد إيلاماً على نفس الحر خيار الرضوخ والذل ..
العصر: طالبتم مع بقية الحقوقيين والمناضلين باتخاذ خطوات إصلاحية في القضاء ووزارة الداخلية وإطلاع سراح المعتقلين، وجاءكم الرد بمزيد من الاعتقالات والتضييق ونظام قانون الإرهاب والجماعات الصادر مؤخرا، ماذا يعني لكم ذلك؟ وهل وصلتكم الرسالة؟
* وليد أبو الخير: يعني أن السلطة السياسية ماضية قدماً في سياسة القمع ولن تتوانى في ذلك، على الرغم من أن هذه السياسة ستكون وبالاً عليها وعلينا وعلى الجميع، ويعني أيضاً أن السلطة السياسية لم تعٍ حتى هذه اللحظة المخاطر المحدقة بها والتحولات الكبيرة التي يشهدها المجتمع بأسره، ويعني أخيراً أن أمام كل حقوقي وإصلاحي خياران معروفان، ولا أخالهم إلا سيختاروا خيار الوفاء للمبدأ والقيمة وللصحب الذي سبقونا غير متخاذلين ..
العصر: ماذا بقي من جمعية حسم بعد إسكات أصوات أبرز مؤسسيها وأعضائها بالاعتقال؟
* وليد أبو الخير: حسم لم تعد جمعية فقط هي فكرة، والفكرة مضادة للرصاص والاعتقال والقمع، حسم هي إعذار إلى الله وإلى الناس، وهي حالة تاريخية مفادها أن في هذه البقعة من الأرض أناسا لم يرضوا بكل هذا الظلم ووقفوا بكل شجاعة وإباء ضده ..
العصر: ما الذي تغير في وعي الناس بين الأمس واليوم؟ وهل تغير شيء في عقل منظومة الحكم وإدراكها وتصوراتها؟    
* وليد أبو الخير: أول تحقيق جرى معي كان في عام 2007، ثم ظلت التحقيقات مستمرة، لن تتخيل حجم التغير الكبير في التعاطي معي بين ذاك التحقيق وبين تحقيقات اليوم، التعاطي الممزوج بالتعاطف حتى من قبل أفراد مسحوقين في وزارة الداخلية، ولن أنسى أبداً ذاك المحقق الذي قال لي: "يا وليد أشعر بالعار حين أحقق مع رجل مثلك"، وبالفعل ما هي إلا أسابيع وقد تقدم باستقالته ..
يا سيدي لقد بتنا جميعاً نعاني، والمجتمع في حالة تململ واضحة وواسعة، وإن لم توحدنا المصلحة والرؤية والانتماء الوطني وواجباته فسيوحدنا الظلم العميم الذي نتجرعه في خاصة حياتنا..
أما منظومة الحكم، فالعجيب أنهم باتوا يدركون جيداً أكثر من ذي قبل أن ما نقوم به ليس جرماً يجب صده على الفور، وإنما هي مطالب سلمية حقوقية حقيقية لم تتوافر الإرادة السياسية لتحقيقها بعد، ولذا كان المطلوب من الحقوقي هو التوقيع على تعهد فقط نظراً لأن الفترة الزمنية لا تحتمل أي مطالب من هذا النوع كما يرددون دوماً وكما يتصورن الظرف الراهن، فيتعاملون إزاءه بعقلية أمنية محضة ..
العصر: على من تراهنون في النضال الحقوقي والسياسي؟ وهل تتخوفون من شبح اسمه "الخذلان"، كثيرا ما عانى منه الإصلاحيون قبلكم؟
* وليد أبو الخير: على المستوى الشخصي أراهن على أن العمل المؤسسي، سيما المنظمة التي أرأسها وهي (مرصد حقوق الإنسان في السعودية) سوف تستمر وبشكل أقوى من ذي قبل، فالأصدقاء الذي أسسوا معي هذه المنظمة حتى نالت ترخيصاً من دولة كندا لا أتوقع منهم إلا الاستمرار في تغطية الانتهاكات الحقوقية ورصدها ومحاولة معالجتها قدر المستطاع في مجتمع يفتقر إلى الجهد الحقوقي الرصين الذي يوصل معاناته لكل العالم، والصديق العزيز يحي عسيري، الذي كان ولم يزل أحد البارزين في أنشطة هذا المرصد ومكسبا له حتى قبل سفره إلى بريطانيا، إذ كان يخفي ذلك النشاط في فترة عمله السابقة كعسكري في وزارة الدفاع، حتى استقال إثر المضايقات الأمنية وتردد اسمه في التحقيقات، فسيكون عليه العبء الأكبر في استمرار هذا المرصد ..
أما على المستوى المجتمعي، فأنا على يقين بأنه لا احتمالية البتة لوجود إنسان لا يحمل نداء الحرية في داخله، بل الكل يحمله والكل يتشوق ويتشوف انتظاراً لتلبيته، بعض ذلكم الشوق يبعث على الحركة وبعضه الآخر يُكبت فيبعث إثر الكبت على السكون وانتظار أمالي الآخرين.
بيد أن نسمة الحرية ستسري في وجدان المجتمع ببطء نوعاً ما، محتفظة بأبسط تجليات الحرية، في قصص أفراد أفذاذ يدفعون أثمان التسامي بكل رضا واطمئنان، وبتضحياتهم يتغلب مجتمع بأسره على ثقافة الصمت، وتورث تعاطياً للحقيقة كما هي لا كما يصورها المستبد.
ويوماً بعد يوم سيتحدث المجتمع كل المجتمع عن مأساته بوضوح، وسيجردون المعاني عن المادة وتصبح تلك الأثمان قصة تاريخية جميلة وحكاية للفخر والاعتزاز .. قد أكون حالماً ؟ ربما، إذ الحر أشد الناس شوقاً للتحليق في السماء ..
العصر: لماذا لا تمتص منظومة الحكم في المملكة بعض الغضب الحقوقي والشعبي، وتتخذ خطوات "تحسينية" ولو من باب التهدئة والتنفيس؟
* وليد أبو الخير: لأنها مسكونة بنظرة راجحة لديها دون غيرها، وهي أن الخطوة الأولى نحو التجاوب مع المطالب الحقوقية يعني فتح الباب لسيل عارم من مطالب عديدة لطالما جرى قمها وإسكاتها ..
العصر: منعوا عنك السفر والتواصل مع المهتمين الأجانب من منظمات وصحافيين ومنابر إعلامية، ومع ذلك تبدو قضيتك حاضرة في أكثر من صحيفة وبيان حقوقي، هل يخفف عنك هذا بعض الحصار الذي تعانيه؟
* وليد أبو الخير: بالتأكيد، وهذا يعزز من قيمة ما نصبوا وندعوا إليه في ظل توحش نظام بأسره ضد مطالب حقوقية سلمية غاية في البساطة وضامنة للسلم المجتمعي في المستقبل القريب والبعيد، كما أن الالتزام بالعمل الحقوقي وأدبياته يرسخ من مكانة المتعاطي مع الشأن العام دولياً ويجعله في خانة تتشارك فيها الإنسانية جميعها، همومها وتطلعاتها ..
العصر: ماذا تريد؟ وممَن تحديدا؟ ولماذا الآن مستعجلا، فلو أمهلت المعنيين بالأمر قليلا لعلهم أن يراجعوا حساباتهم؟
* وليد أبو الخير: ما نريده من السلطة السياسية بكل بساطة يتخلص في: الانتقال فوراً إلى نظام يتنبى الملكية الدستورية ويكون على رأس رئاسة الوزراء رئيساً منتخباً لمدة محددة يخضع لرقابة مجلس شورى منتخب له كافة الصلاحيات، مع ضمان دستوري وعقد اجتماعي جديد يكفل استقلال القضاء ويحقق التوزيع العادل للثروات، ويرسخ الحقوق المدنية للأفراد والهيئات ..
هي المطالب التي تجلت واضحة في بيانات الإصلاحيين والحقوقيين منذ 2003 كبيان رؤية لحاضر الوطن ومستقبله وبيان الإصلاح الدستوري أولاً وبيان معالم في طريق الملكية الدستورية وبيان المشايخ وطلبة العلم بيان دولة الحقوق والمؤسسات في 2011
العصر: الحامد والقحطاني والرشودي وغيرهم الكثير ممن يقاسمونك المطالب نفسها والنضال الحقوقي، غيبهم السجن منذ فترة، وإصلاحيو جدة من قبلهم، هل طوى النسيان قضيتهم، وأصبحت جزءا من الماضي؟
* وليد أبو الخير: من ذكرت أسماءهم هم سبب رئيس في صمودي وصمود غيري من الشباب، إننا لنخجل والله أن يدفع د.عبدالله الحامد والشيخ سليمان الرشودي وإصلاحيو جدة كل هذه الأثمان الباهظة وهم في هذا السن الكبير وفي حالة صحية حرجة ونحن الشباب لا نشاركهم، لقد فتحوا لنا الطريق وأرسوا دعائمه بتضحياتهم، فلا تخف، لن يكونوا إلا جزءاً من الحاضر والمستقبل، بل وجزءا رصينا من هذا الوطن لا تمحوه عاديات الأيام.
العصر: توقع الكثيرون أن يفجر ملف المعتقلين في المملكة حالة من الغضب الشعبي ويزيد الضغط بهذا على وزارة الداخلي، فتتحرك للتهدئة والتنفيس، فلم يحدث شيء من هذا، فما تعليقكم؟
* وليد أبو الخير: هو بالفعل كان ولم يزل سبباً لغضب شعبي كبير، ولذا لجأت وزارة الداخلية بدل التنفيس إلى إشراك القضاء الشرعي بكل أسف لتصبغ على عمليات الاعتقال حالة من اللبوس الشرعي علّه يخفف من وطأة الضغط الداخلي والخارجي ..
العصر: ألا تهدأ قليلا، تلتقط أنفاسك وتجمع قواك وترتاح بعض الوقت من مكايد المتربصين؟
* وليد أبو الخير: لا تتصور كم أنا هاديء ومطمئن ومرتاح البال، أنا أمارس عبادتي وطقوسي وتقربي إلى الله، وسيختار لي ما أنا جدير به، الله والحرية لا ينفصلان، وأنا أرنو إلى الحرية من كل ما عداه سبحانه ..
العصر: كلمة للقابضين على جمر الحريات في المملكة؟
* وليد أبو الخير: نحن في زمن التضحيات أيها الأصدقاء زمن صعب يُمتحن فيه صدقنا ووفاؤنا لمبادئنا وللزملاء، زمن لن ندرك فيه قيمة أفعالنا إلا بعد حين، وكما أننا لا ندرك قيمة الحب حتى نستسلم له، فعلينا إذن أن نسترسل مع الغايات النبيلة ونستسلم لآلامها، وهنيئاً لمن أدرك الصحب الأحرار.  
وكلمة لوالدتي ووالدي وبقية أهلي: لا أعلم هل سأخرج بعد 3 شهور أم سيزيدون، لكن ما أعمله جيداً أنني لم أخذل الحرية التي ربيتموني عليها، فارفعوا بي رؤوسكم، تأكدوا أن ابنكم لم يسرق ولم ينهب ولم يرتشي أو ينافق، ابنكم قال للظالم يا ظالم ..

الجمعة، 11 أبريل، 2014

رسائل السجن

قضى المناضل و المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي السنوات العشر الأخيرة من عمره في السجن بأمر من الفاشي موسوليني بتهمة التآمر على الدولة، أشتهر غرامشي بإنحيازه للعمال و الكادحين و محاولة تثقيفهم و رفع مستوى وعيهم .
حينما أعتقل غرامشي كان يبعث من السجن رسائل كثيرة بشكل دوري إلى عدد من أقربائه ورفاقه وأبرزها رسائله إلى أمه والتي صدرت في كتاب " رسائل السجن / دفاتر السجن" .
كانت حالته الصحية في تدهور ، عانى غرامشي في السجن من التعذيب وانهكه المرض كما عانى من حملات التشويه التي تشنها الصحافة.

في رسائله إلى أمه كان يواري معاناته عنها يمازحها ويسخر أحيانا ثم يختم رسائله بقبلات حارة لها.


 كانت تبادله أمه الرسائل إلا أنها كانت محبطة وحزنها عميق في إحدى رسائلها  فكتب لها هذا الإعتذار الوحيد : 

" أمي العزيزة أريد حقيقة أن أحضنك بقوة بين ذراعيّ كي تشعرين بعمق الحب الذي أكنه لك وكم أرغب أن أواسيك عن هذا الحزن الذي تسببت فيه لك، لكني لا أستطيع أن أفعل غير ما فعلت، هكذا هي الحياة قاسية جداً، أحيانا يجب أن يتسبب الأبناء بأحزان كثيرة لأمهاتهم، إذا أرادوا المحافظة على شرف وكرامة الرجال"

أقبلك بحرارة
أنطونيو

لم يتنازل غرامشي عن مواقفه ولم يغيير أراءه رغم ما كان يواجه من متاعب، طيلة العشر سنوات التي قضاها في السجن ظل صامدا ينشر أفكاره في الرسائل التي كان يدونها بشكل شبه يومي حتى كتب آلاف الرسائل ، تدهورت حالته الصحية ومات غرامشي في 26 أبريل 1924  إلا أن أفكاره لم تمت .. حتى جاء اليوم الذي تم فيه إعدام  الفاشي موسوليني على يد الشعب ممثلا في جبهة التحرير الشعبية، حيث ألقي القبض عليه هو وعشيقته "كلارا" وخمسة عشر رجلا من أعوانه، تم إعدامهم في  29 أبريل 1945  ثم تم تعليقهم بأرجلهم منكسين أمام المارة في محطة بنزين بمدينة ميلانو 


جثة موسوليني (الثاني من جهة اليسار) رأساً على عقب وبجانبه عشيقته كلارا مع عدد من أعوانه في محطة للبنزين