الأحد، 20 أكتوبر، 2013

المرأة السعودية .. بين مطرقة الحكومة وسندان المجتمع.

                                                       

تزامنا مع حملة #قيادة26_اكتوبر يعود النقاش المعهود حول المرأة السعودية وحقوقها، والملفت أنه أصبح من المُسلمات لدى كثير من الناس أن سبب تردي حال المرأة السعودية يعود إلى أمرين لا ثالث لهما :

الأول : العادات والتقاليد.  والثاني: الخطاب الديني أو " الصحوة ".

لكن بالنظر إلى التاريخ والواقع تبدو هذه المُسلمات وهم صنعه الخطاب الحكومي ليوهم العالم والمجتمع السعودي أن المشكلة في المجتمع ذاته.
 أولاً : الحقيقة أن العادات والتقاليد ليست اختراع أو معجزة انفرد بها المجتمع السعودي ، وليست جريمة في ذاتها ، فهي موجودة في كل المجتمعات ولكي لا نذهب بعيداً فعاداتنا هي ذات العادات والتقاليد الموجودة في دول الخليج وبرغم هذا تتمتع المرأة الخليجية بحقوق وحياة طبيعية تميزها عن نظيرتها السعودية التي تنتمي لنفس الثقافة الإجتماعية بل ربما تكونان من أسرة واحدة لم يفصل بينهما إلا الحدود .

كانت لدى المجتمع السعودي ميزة وهي تنوعه الثقافي واختلافه في العادات والتقاليد من شاطئ الخليج شرقا إلى شاطئ البحر الأحمرغربا ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب،  إلا أن هذا التنوع وئد منذ زمن بفعل مركزية الخطاب الحكومي " الديني ، والثقافي" وتغوله في حياة الناس بكل تفاصيلها والذي نتج عنه وهم " الخصوصية السعودية ".

ثانيا: الخطاب الديني أو " الصحوة ".
تاريخيا الصحوة منذ بداية الثمانينات وقبلها إلى أواخر التسعينات كانت عامة في جميع أنحاء الوطن العربي والخطاب الديني بشكل عام موجود في معظم المجتمعات العربية وليس في السعودية فقط، لكن بمجرد النظر إلى هذه البلدان و واقع المرأة فيها نجده أيضاً يتميز عن واقع نظيرتها السعودية فهي تقود السيارة وتسافر وتشارك في المجال العام، وتمارس حياتها بشكل طبيعي .

ظهور خطاب ديني متشدد أو متطرف هو حالة طبيعية في أي مجتمع ولكن الغير طبيعي أن تتبنى الحكومة آراء هذا الخطاب وتلزم الناس بها رغم الخلاف فيها ، كذلك العادات والتقاليد من غير الطبيعي أن تتبنى الحكومة هذه التقاليد وتلزم بها الناس فتصبح مشرعنة وذات سُلطة على المجتمع، وعلى سبيل المثال : في الجوازات لا يمكن أن تسافر المرأة السعودية "الراشدة" إلا بتصريح من وليها الذي قد يكون طفل لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره، وفي المرور يمنع إصدار رخصة القيادة للمرأة ، هذا غير معاناة المرأة في القضاء والمحاكم، وكل هذه مؤسسات حكومية صرفه.  
ساهمت الطفرة النفطية في تردي حال المرأة السعودية ، وأضعفت التنوع الثقافي  لدى المجتمع، لم يعد للمرأة قيمة إلا في السياق الاستهلاكي "الدعائي" وأصبح للرأي " الفقهي " المقرب من السلطة قوة ونفوذ دعائي كبير لم يشهده من قبل.
 
الحديث عن المرأة السعودية وحقوقها لايمكن أن يكون موضوعيا إذا استبعدنا دور الحكومة ، فليس من وظيفتها إلزام الناس وإجبارهم على رأي فقهي مختلف فيه أو عادة من العادات بل وظيفتها أن تحمي هذه الآراء وتترك للناس حرية الاختيار.
 

تزعم الحكومة أن قرار قيادة المرأة للسيارة هو قرار متروك للمجتمع ! و السؤال هل رأي المجتمع فعلا مهم عند الحكومة ؟
  جميع الشواهد تقول أن رأي المجتمع لا يهم إذا ما افترضنا أن المجتمع منغلق ومعادي " للتطور " الذي تريده الحكومة ولن يقف رأي المجتمع عائقا أمامها، وهنا نستحضر موقف الشيخ سعد الشثري عضو هيئة كبار العلماء الذي وجه نصيحة بسبب مشروع جامعة  "كاوست "  أعفي الشيخ الشثري من منصبه وتم إفتتاح الجامعه ولم ينظر لرأيه الذي يمثل رأي المجتمع المنغلق والمحافظ والرجعي ذو التقاليد البالية!
طبعا هذا مع افتراض أنه يمثل رأي المجتمع والحقيقة أنه رأي عضو مؤسسة حكومية ،  ذلك أن المجتمع لا يمكن أن يكون موجودا ما لم يكن مشاركاً برأيه إما بالمجالس النيابية المنتخبة أو البرلمانات وهي الصوت الحقيقي للمجتمعات، وفي غيابها تبحث المجتمعات الحُرة عن وسائل بديلة لتعبر عن أرائها . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق