الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

آينشتاين المثقف السبّاك !

آينشتاين المثقف السبّاك !  

بوصول النازي هتلر إلى السلطة عام  1933 تزايدت الكراهية تجاه آينشتاين فاتهمه القوميون النازيون  بتأسيس " الفيزياء اليهودية " كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق آينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع آينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة والتي منحته بدورها الإقامة الدائمة، ولسوء حظ آينشتاين لم يمض وقت طويل على إقامته حتى بدأت " حملة الخوف "  المكارثية في الولايات المتحدة والتي دفعت كثيرا من المثقفين والكتاب الأمريكيين  إلى الهجرة أو الانزواء هروبا من الاعتقال  ولذلك كان آينشتاين مهموما ومنزعجا جداً من هذه الحملة ومن  لجان التحقيق الشبيهة بمحاكم تفتيش فكرية Witch Hunting التي أقامها السيناتور الأمريكي الجمهوري جوزيف مكارثي في خمسينيات القرن الماضي لمطاردة أصحاب الفكر اليساري بحجة أن هناك تغلغلا شيوعا يتآمر مع الاتحاد السوفيتي ضد الولايات المتحدة. وقد كُشف النقاب بعد 25 سنة من وفاة آينشتاين أنه كان بدوره موضوعا تحت المراقبة نظرا لميوله الاشتراكية، بل كُشف النقاب عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كان لديه ملف ضخم عن نشاطات آينشتاين من عام 1932 حتى وفاته في 1955 . *


وفي عام 1954 كتب رئيس تحرير مجلة ريبورتر الأمريكية رسالة إلى آينشتاين يطلب منه رأيه بخصوص وضع المثقفين والحريات خلال الحقبة المكارثية. ورد آينشتاين بالرسالة القصيرة التهكمية ذات المغزى العميق في 13 أكتوبر 1954 التي اشتُهرت فيما بعد بــ " تصريح السبّاك"! : 
" سيدي العزيز : 
لقد سألتني عن رأيي في مقالاتك التي تدور حول وضع المفكرين في أمريكا. بدلا من محاولة تحليل هذه المشكلة، أود أن أعبر عن مشاعري من خلال تعليق قصير. لو رجع بي الزمن إلى وقت الشباب، وأردت أن أقرر كيف أكسب عيشي؛ فإنني لن أحاول أن أصبح عالماً أو مفكراً أو أستاذا. إنني سأختار أن أكون سبّاكاً أو بائعا متجولا على أمل أن أجد الدرجة المتواضعة التي أريدها من الاستقلالية التي لا تزال موجودة لهذه المهن في ظل الظروف الحالية.  
المخلص ألبرت آينشتاين."

وفي 1953، استُدعي المدرس وليام فروينغلاس للشهادة أمام لجنة "النشاطات المناهضة لأمريكا" المكارثية، قام ويليام بالكتابة لآينشتاين يسأله نصيحته في هذا الموضوع، أرسل آينشتاين الرد التالي إلى ويليام الذي نشر في 12 يوليو 1953 في جريدة نيويورك تايمز: 
" عزيزي السيد فروينغلاس: 
شكرًا لرسالتك. المشكلة التي يواجهها المثقفون في هذا البلد خطيرة جداً. لقد استطاع السياسيون الرجعيون غرس الشك في أذهان عامة الناس حول ما يقوم به المثقفون من مجهودات، وذلك بواسطة تحذيرهم من خطر وهمي. لقد نجحوا حتى الآن،  وها هم يواصلون المسيرة وذلك بإعاقة حرية التعليم وتجريد المعلمين الذين لا يذعنون لهم من وظائفهم، أي : تجويعهم. 
ماذا يجب على أقلية المثقفين عمله ضد هذا الشر ؟ بصراحة: 
الطريقة المبتكرة الوحيدة لمواجهة هذه الحملة هي عدم التعاون كما فعل غاندي. يجب على كل مثقف يتم استدعاؤه للمثول أمام هذه اللجان أن يرفض الشهادة. أي - بعبارة أخرى - يجب أن يكون مستعدا للسجن والمعاناة الاقتصادية، باختصار: يجب عليه أن يضحي بمصلحته الشخصية من أجل مصلحة الحرية الفكرية في بلاده. رفض الشهادة هذا يجب أن يكون مبنيا على يقين بأنه من المخزي لشخص برئ أن يخضع لاستجواب كهذا، وأن هذا النوع من الاستجوابات يخالف روح الدستور. 
إذا كان هناك عدد كاف من الناس الجاهزين للقيام بهذه الخطوة الخطيرة، فإنهم سينجحون. وإلا فإن المثقفين في هذا البلد لا يستحقون شيئا أفضل من العبودية التي تراد لهم. 
المخلص: ألبرت آينشتاين ."

أتمنى أن ينتقل الكثير من رجالات و طننا العربي من كونهم مثقفين إلى سباكين.
المخلص : عبدالرحمن الشهري . 
______________
* أنظر كتاب " نصوص محرمة ، مالكوم إكس وآخرون . ترجمة حمد العيسى.