الأربعاء، 5 يونيو، 2013

حزب الله "الشيعي" وجبهة النُصرة "التكفيرية"؟

حينما اندلعت حرب تموز 2006 بين الكيان الصهيوني وحزب الله، وفي ذروة المواجهة كان الجدل محتدماً في الفضاء العام بالسعودية، هل يجوز دعم حزب الله "الشيعي"؟
حينها كنت طالبا في جامعة الإمام بالرياض، وكان الموضوع يُناقش ويُطرح في معظم القاعات وفي المسجد وفي سكن الطلاب واللقاءات الجانبية، أعتقد أن معظم القضايا تبدأ وتنتهي في الفضاء العام بشكل طبيعي إلا في جامعة الإمام؛ تأخذ مسارها في "العك، والاستقعاد، والتصنيف"، ثم سرعان ما تنتقل الحمى إلى مكان آخر كالساحات ومؤخرا إلى "المجموعة البريدية" ذات الخمس نجوم لفضيلة الإعلامي عبدالعزيز قاسم.
 كان الجدل في الجامعة ومحيطها قائما حول الحرب والموقف منها، مجموعات أخرى تجاوزت الجدل وتفرغت لتوعية الناس ونشر المعلومة الجديدة والمفحمة "يا جماعة ترى حزب الله شيعي"!
مصادفة -وما أسوأ الصُّدف!- أن بعض الأصدقاء من طلاب كلية الشريعة وأصول الدين ممن أيدوا موقف حزب الله في الحرب، كانوا يعرفون المعلومة "الجديدة"، فحينما يقال لهم: "يا جماعة ترى حزب الله شيعي"، يردون بقولهم: قل قسم بالله؟!
كانت المعادلة بسيطة لديهم، فهم ليسوا خبراء سياسيين ولا يحزنون، عقولهم تقول: في هذه الحرب طرفان الأول: ظالم محتل صهيوني معتد، والثاني: مظلوم سواء أكان "شيعيا أم سنيا أم مسيحيا" لا يهم، المهم أنهم اتخذوا موقفا مشرفا بانحيازهم لموقف المظلوم وليس عقيدته.
وتُنسى جميع المعلومات حول الطرف الأول "المحتل، الصهيوني ..".
ولازلت أذكر الجدل والتهم، وكيف كانت تُوزع بالمجان في ذلك الوقت، وما أشبه اليوم بالبارحة‼
اليوم وبعد مرور أكثر من عامين على الثورة السورية لا يزال البعض يكتشف المعلومة "الجديدة" أن حزب الله شيعي! وأن حسن نصر الله "شيعي". هللنا وكّبرنا حينما وصل هذا الاكتشاف للشيخ يوسف القرضاوي، فأعلن تراجعه عن مواقفه مع حزب الله ومشروعه في التقريب بين المذهبين الشيعي والسني.
 موقف حزب الله من الثورة السورية مشين فاضح ومخزٍ للحزب وأتباعه، واستنكار موقفه ومواجهته واجبة، وإن كان حزب الله قد قاوم الاحتلال ولقي تأييدا من الشارع العربي في ذلك الوقت، فهذا لا يعني أن الشارع العربي سيؤيده في كل شيء، فالتأييد وعدمه مرتبط بموقف سياسي وحالة محددة، وليس تأييدا لعقيدة أو إيمان.
فلو تغير انتماء الحزب وأصبح من أتباع المذهب السني وبقي على موقفه المخزي  –متبعا لفتوى سحق الجماجم في الحالة السورية- فلن تتغير مواقف النبلاء وأصحاب العقول السليمة من مواجهة الحزب انتصارا للشعب السوري العظيم بكل أطيافه.

الشيعة كبقية الطوائف، منهم من تعميه الإيديولوجيا، ومنهم شرفاء يؤيدون الشعب السوري ويستنكرون تأييد حزب الله لنظام بشار، وعلى سبيل المثال "التيار الشيعي الحُر في لبنان" وغيرهم، من رموز الشيعة كذلك العلامة الشيعي اللبناني السيد علي الأمين الذي علق على كلمة حسن نصر الله، بقوله: "إن دفاع حسن نصر الله عن مقام السيدة زينب وتدخل حزب الله بالسلاح، استغلال لجانب ديني في مشروع سياسي". 

بتصاعد وتيرة الثورة السورية ظهرت مجموعات "ناضجة، رومنسية" تحتسب في توعية الناس وإمدادهم بمعلومات جديدة ومفحمة، من معلوماتهم الخطيرة  "أن جبهة النُصرة تكفيرية، والثورة السورية تدعهما مجموعات غير ديمقراطية!، لذلك يجب أن نتحفظ –بزعمهم– في الموقف من هذه الثورة"، إذا سمعت أحد هؤلاء لا يمكنك أن ترد عليه إلا بــــ: قل قـسم!.
نسي هؤلاء أن الثورة قائمة بين طرفين أساسيين: الأول: ظالم، مستبد قاتل. والثاني: شعب مظلوم ينشد الحرية.
 أخيراً، التوظيف الطائفي في الثورة السورية من الخارج والداخل بلغ مداه، بل تجاوز حدود سورية، وإن استمر فسيكون وبالاً على الأمة.
مواجهة حزب الله وإيران وجنودها في سوريا عمل نبيل ومشروع، كما إن الاعتداء على الشيعة لمجرد انتمائهم الديني مرفوض، وقد قيل: "العدل واجب لكل أحد على كل أحد في أي حال، والظلم محرمٌ مطلقا لا يباح بحال".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق