السبت، 1 سبتمبر، 2012

سيمفونية التنمية وفرقة حسب الله



التدوينة ليست عن "فرقة حسب الله" العتيقة , تلك الفرقة المصرية النحاسية الشهيرة, إنما حديثي عن " فرقة حسب الله الخليجية " فلهذه الفرقة في كل ريع مايسترو , تشكلت ملامح هذه الفرقة مؤخرا في الخليج العربي وبدأت تتجلى بنغمتها الوحيدة والنشاز منذ عام تقريبا حيث بدأت صحوة الشعوب العربية فاستعادت حريتها وكرامتها . 

"فرقة حسب الله الخليجية" ليس لها أي معزوفة موسيقية سوى معزوفة التنمية , أعضاء هذه الفرقة من كل طيف .. منهم الكاتب الصحفي و المذيع، ومنهم خطيب الجمعة و القاضي، وربما تجد فيهم قائد شرطة أو بواب عمارة ! تجمعهم هواية النقر على الطبول وقبض الشيكات .
مشكلتهم الكبرى مع من يدافع عن الحقوق ويدعو إلى الحريات ويطالب بمحاسبة المفسدين ويحارب الفساد فهو يشوه سيمفونية " التنمية " الخالدة . 


حديثهم يطربك عن التنمية المزعومة وكأننا نرفل في نعيمها  ! فالميزانية مكشوفة أمام الجميع ولا تعترضها أيدي السُّراق , والمشاريع مُنجزة وفي أفضل حالاتها ! والأراضي لا تتعرض " للتشبيك " أوالاستقطاع , وسجون بلادنا خالية من سجناء الرأي  !!
في مذهب "فرقة حسب الله" الديمقراطية خراب , وحرية الإنسان دمار .. بينما الاعتقالات وسلب حريات الناس تساعد في بناء التنمية !
من لطائف التنمية المزعومة , تقرير نشرته صحيفة " الشرق " السعودية  في يوليو الماضي يفيد بأن الطبقة الوسطى في السعودية تضاءلت بنسبة 30 %, استنادا إلى دراسة أعدها أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبدالوهاب القحطاني .
ومن لطائف تنمية فرقة حسب الله أيضا , وجود أكثر من 600 ألف أسرة سعودية تستفيد من الضمان الاجتماعي بحسب تأكيدات وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين , أي أن الستمائة ألف أسرة هي أسر فقيرة أو قريبة من خط الفقر !!
هذه الأخبار و مثيلاتها لا تزعج أعضاء "فرقة حسب الله" , ولا يزعجهم غرق جدة أو معدلات البطالة , بقدر ما تزعجهم المطالبة بالحقوق والحريات .. يزعجهم أن تسعى لإقامة العدل بين الناس .
إنها الكوميديا السوداء , وستستمر هذه المهزلة بسخافاتها ما لم يكن هناك إصلاح حقيقي ينطلق من تنمية الإنسان أولا , ولا سبيل لذلك إلا بتحقيق الحقوق وإقامة المؤسسات عبر المشاركة السياسية , فلا مجال للحديث عن تنمية ليس فيها شفافية ولا رقابة على المال العام، وليس فيها مؤسسات تفعل دور الفرد والمجتمع وقانون يحمي ويحاسب الجميع على حد سواء , فإن كان هذا سيعيق تنميتهم المزعومة فسأكون سعيدا جدا بأن أُساهم في إعاقتها .