الأربعاء، 11 مايو، 2016

الشيعة والسنة بين التقريب المذهبي والاحتراب السياسي .


  يُعد انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة أكبر استقطاب شهده الإسلام منذ فجره إلى يومنا، وهذا الانقسام في أصله كان صراعا سياسياً ثم تحول إلى انقسام ديني تبعته مع مرور الزمن قطيعة تامة في بعض الأحيان، وقد انقسمت بلاد المسلمين بالفعل إلى جزء يسيطر عليه السنة وآخر يسيطر عليه الشيعة.
شهد تاريخ المسلمين محاولات لرأب الصدع بين الطوائف الإسلامية وكان من أبرز المحاولات فكرة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها جمال الدين الأفغاني وعرفت بها حركته الإصلاحية في القرن التاسع عشر، وقد أراد التأكيد على حقيقة وحدة مصير العالم الإسلامي وأن نهضته لن تتحقق إلا بوحدته، تنقل الأفغاني بين البلدان الإسلامية قربه بعض حاكميها وطرده آخرون، وقد بث أفكاره الإصلاحية في مجلته الشهيرة "العروة الوثقى" إلا أن  مشروع الأفغاني توقف بوفاته عام 1897م، رغم محاولات تلميذه محمد عبده إكمال مسيرته وإن اختار طريقا آخر.
التقارب المذهبي    في عام 1947م تشكل في القاهرة المجلس التأسيسي لدار  التقريب بين المذاهب الإسلامية وضم المجلس عشرين عضواً من مختلف المذاهب الإسلامية ( السنة والشيعة الإمامية والزيدية ..) ترأّس المجلس في أول تأسيسه الشيخ محمّد علي علوبة باشا الذي كان وزيراً  للأوقاف والمعارف في عدة حكومات مصرية، كان من بين الأعضاء مفتي القدس الحاج الشيخ أمين الحسيني والشيخ محمّد تقي القمّي ممثلا للشيعة الإمامية وعلي بن إسماعيل المؤيد والقاضي محمّد بن عبدالله العمري عن الزيدية. وكان صاحب فكرة تأسيس الدار الشيخ تقي الدين القمي، بدعم وتأييد من الشيخ محمد المراغي شيخ الأزهر رحمهم الله، وكانت دعوة القرآن إلى اجتماع المسلمين وتأكيده في أكثر من موضع على وحدة أمتهم هي الدافع لهؤلاء المصلحين للاتفاق على هذا المشروع والمضي فيه.
وهنا تجدر الإشارة إلى معنى التقريب والمراد به قبل الخوض في التفاصيل، يعتقد البعض أن المراد بالتقريب إزالة المذاهب أو تذويبها وجمعها في مذهب واحد!، لذا أراد بعض المعنيين بمشروع التقريب الهروب من هذه التهمة فقالوا إن المراد به "التقريب بين أتباع المذاهب وليس المذاهب ذاتها" ولا يمكن أخذ هذا التعريف على وجه الدقة فهو يعبر عن أحد نتائج التقريب أو أهدافه ولا يعطي تصورا دقيقا عنه، وإذا كان المراد به التقريب بين أتباع المذاهب دون المساس بالمذاهب ذاتها فهذا خارج موضوعنا، ويمكن أن يقال نفس الشيء عن التقريب الاجتماعي أو السياسي دون المذهبي. لذا  لتعريف التقريب وتبسيط معناه بشكل أدق،  يمكن القول أن التقريب: جهد مشترك من علماء الإسلام يوسع دائرة المتفق عليه بين المذاهب الإسلامية ويردم فجوات الخلاف المصطنع، متجاوزا العداوة الطائفية والصراعات التاريخية، لإزالة حواجز العزلة ودوافع البغضاء الدينية بين أتباع المذاهب.
 لا شك أن ألف وأربعمائة عام من الخلاف والاستقطاب السياسي  ساهمت في تراكم أوهام أكسبها الزمن قيمة دينية لدى كل مذهب وأتباعه.
 لقد نجحت دار التقريب في تحقيق أهدافها من خلال العديد من المشروعات وكان من أبرزها مشروع (مجلة رسالة الإسلام) وهي مجلة علمية فصلية صدرت عام 1947م واستمرّت سبعة عشر عاما، شارك فيها عدد من العلماء والمفكرين من مختلف الطوائف والأقطار  الإسلامية، وكان للدار جهود علمية عظيمة ساهمت في إزالة الكثير من الحواجز و الأوهام التي يتصورها السنة عن الشيعة والعكس، وكان من مشروعاتها تفسير للقرآن مجمع عليه بين علماء المذاهب، وشرح الأحاديث النبوية المتفق عليها في المذهبين السني والشيعي، برغم ذلك لقيت دار التقريب ومؤسسوها هجوماً عنيفاً من الجانبين الشيعي والسني إذ يقول الشيخ محمود شلتوت رحمه الله «كان الجو السائد عند بدء دعوة التقريب مليئا بالطعون والتهم، وهوجمت الدعوة لا من فريق واحد بل من المتعصبين والمتزمتين من كلا الفريقين، السني الذي يرى أن التقريب يريد أن يجعل من السنيين شيعة، والشيعي الذي يرى أننا نريد أن نجعل منهم سُنة".
 في عام 1964م توقف نشاط دار التقريب  وتم إغلاقها في مصر بأمر سياسي، والعديد من المصادر تذكر أن هذا الموقف كان رداً من الحكومة المصرية على الثورة الإيرانية وفي اعتقادي أن هذا غير صحيح، فثورة إيران كانت شرارتها الأولى في 1977م بينما نشاط دار التقريب كان قد توقف تماما قبل الثورة بأكثر من عشر سنين، والسبب الأقرب  والأكثر موضوعية هو العجز المادي الذي تسبب في توقف نشاطها، خصوصا وأن عمل الدار كان بجهود شخصية من الأعضاء تعتمد على بذلهم العلمي والمادي لذا لم تكن أعداد المجلة منتظمة الصدور وكذلك الأعمال الأخرى قبل أن تتوقف تماماً. ويبدو  أن الرأي الذي يربط توقف نشاط الدار  بالثورة الإيرانية هو محاولة دعاية للثورة أو ضدها.  بعد ثلاثة عقود من توقف الدار في مصر تأسس في إيران "المجمع العالمي للتقريب" عام 1990م استلهاما لمشروع دار التقريب ينشط المجمع بإقامة ندوات ومؤتمرات وينشر أبحاثا في موضوعات مختلفة،  ولكن  في عام 2007 بدت مؤتمرات التقريب تصبح أكثر توترا وانفعالا من الطرفين (الشيعي والسني)، ففي ذلك العام  أبدى الشيخ يوسف القرضاوي عدم ارتياحه للنتائج التي تخلص إليها مثل تلك المؤتمرات، واعتبرها "مؤتمرات للمجاملات وليست لوضع الإصبع على الجرح» ثم أردف بقوله «لا بد وأن يكون للحوار شروطه وقواعده" حتى نضمن نجاحه في التوصل للأهداف.  وكانت الأحداث السياسية في العراق وتصاعد الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة أحدث تلك الفجوة، ثم كان التدخل الإيراني في العراق دافعاً  لكثير من علماء السنة الذين أعلنوا رغبتهم بعدم الاستمرار في مشروع التقريب، إذ يرون فيه استغلالا إيرانيا لبسط النفوذ السياسي في الدول العربية ومناطق السنة تحديدا حيث تعرض كثير منهم للقتل والاعتقال، وهو ما تؤكده أحداث العراق منذ ذلك الوقت وحتى الآن بل وامتد المشروع الإيراني إلى سوريا واليمن، وهذا ساهم في  التوتر بين أتباع المذهبين ورموزهما. إضافة إلى ذلك فإن المجمع العالمي للتقريب لم يواصل رسالة التقريب كما كانت عليه دار التقريب في مصر ، فزيارة سريعة للموقع الإلكتروني واجهة المجمع العالمي توضح فكرة التقريب لدى القائمين عليه فهو يعبر عن مواقف الحكومة الإيرانية السياسية  وأخبار "قائد الثورة"  تحت غطاء التقريب. وقد فشل المجمع العالمي للتقريب الذي اتخذ من طهران مقراً له لإرتباطه بالدولة ومشاريعها التوسعية، فيما نجحت دار التقريب الأولى التي تأسست في أربعينيات القرن الماضي لأنها مؤسسة أهلية مستقلة قامت على جهود علماء و أهل فكر أخلصوا لمشروعهم.
قد يبدو أن طرح موضوع التقريب بين المذاهب مجرد عبث في الوقت الراهن ونحن نتابع أحداث الثورة السورية، وذلك  لارتباطه بتأييد عدد من المثقفين والسياسيين "الشيعة" لجرائم بشار، وهو بلاشك موقف سياسي طائفي وكذلك موقف حزب الله اللبناني. ولكن هذه المواقف المنحازة لمشروع إيران تعبر عن جزء من الشيعة فهناك رموز من علماء الشيعة كالعالم الشيعي اللبناني السيد علي الأمين الذي استنكر تدخل حزب الله في سوريا في أكثر من لقاء تلفزيوني، وكذلك العالم الشيعي العراقي السيد الصرخي و غيرهم كثر من المثقفين والشخصيات الشيعية البارزة، كما أن هناك من السُّنة مؤيدون لنظام بشار بل وكتلة كبيرة يتكئ عليها نظامه الدموي في دمشق من الطائفة السنية ( التجار ومشيخة دمشق وحركة القبيسيات السنية وهي حركة نسوية دعوية)، إن واجب العقلاء أن لا يأخذهم هيجان الجماهير فينخرطوا في دفع المجتمعات إلى مزيد من الاقتتال والتناحر الطائفي، وسيبقى في كل طائفة ومذهب متعصبون متطرفون تعميهم الإيديولوجيا و آخرين مصالحهم الشخصية مقدمة على أي مبدأ. 
عوائق التقريب:
إن أبرز عائق في طريق التقريب وكذلك التعايش هو العائق السياسي ثم الجهل الديني، فالاختلاف والعداء الديني في معظمه ناتج عن  عوامل سياسية ومصلحية في البداية ثم جهل من أحد الطرفين أو كليهما بمذهبه أو بالمذهب الآخر. ولن ينجح مشروع التقريب برعاية من حكومات استبدادية لا تؤمن بالاختلاف ولا تراعي الحقوق العامة والخاصة، ويمكن لمشروع التقريب  أن يقطع أشواطا ويحقق أهدافا أكبر إذا ما توفرت له بيئة حرة علميا وسياسيا، لذا فمن الضروري أن يقام بين علماء الجالية الإسلامية في أوروبا والدول الغربية بشكل عام بعيدا عن الضغوط السياسية في بلداننا فهناك توجد الحرية التي يفتقدها علماء المسلمين العرب والإيرانيون في بلدانهم. كما يلاحظ تقصير من علماء السنة العرب في التحاور مع علماء الشيعة العرب، وهذا أحد الحلول لتجاوز مشروع إيران السياسي بأن يكون مشروع التقريب بين علماء السنة والشيعة العرب، فاختزال الشيعة في إيران أو تصوير إيران وعلمائها كالممثل الرسمي للمذهب الشيعي يعد من أبرز مشكلات المشروع المعاصرة، والتشيع في أصله عربي وتربطنا بالشيعة العرب وشائج و مصير واحد، فأوطاننا ولغتنا واحدة. و التقريب مشروع إصلاحي لا يجب أن يتخلى عنه علماء المسلمين، إنما يمكن تعليق المشروع لحين انتهاء الأزمات السياسية،  إن الحدود الضيقة للحياة السياسية والتقييد الصارم لحرية التعبير والظلم تثمر بلاشك ثقافة صراع ونزاع طائفي، لذا فإن الإصلاح السياسي والعدل في الحقوق ينفي رغبة التنازع بين الناس، ولتحقيق التقريب يجب أن يتحقق العدل بين المسلمين بمختلف طوائفهم، وألا يُظلم أحد منهم لانتمائه المذهبي أو الديني، لذا من الضروري أن يسير المفكرون والعلماء في خطين متوازيين الأول الإصلاح السياسي والاجتماعي الذي يضمن التعايش في إطار عادل يقارع الظلم وأهله، والثاني الإصلاح الديني الذي يهدف إلى جمع الكلمة وإزالة رواسب التاريخ.

الجمعة، 7 أغسطس، 2015

جدبُ الدوحة!

مدينة الدوحة تشبه فتاة جميلة في آخر عقدها الثاني، تكبر أمام عينيك و يوما بعد يوم تزداد فتنة وجمالاً، و يلحظ هذا كل زائر وعاشق نبيه، إلا أن فيها عيب يبدو أنه قدر مكتوب لايمكن علاجه. 
لعل ما يميز الدوحة عن غيرها من العواصم العربية هو كثافة الأنشطة الثقافية والفكرية من ندوات ومؤتمرات وغيرها، وهذا لأنها تحتضن العديد من المراكز البحثية والعلمية منها (مركز الجزيرة للدراسات، والمركز العربي للأبحاث، ومنتدى العلاقات الدولية، و مركز التشريع الاسلامي والأخلاق، و مركز دراسات الخليج .. وغيرها) 
يخيل إليك أيها الرائي من بعيد أن الناس في الدوحة مشغولون بهذه الفعاليات ولكن سرعان ما تتبدى لك الحقيقة إذا ما زرت أحد هذه المراكز وفعالياتها التي ستبدو لك شبه خالية من المهتمين لولا المجاملة المتبادلة بين الباحثين فيحضر هذا ليطيب خاطر صاحبه أو ليبني علاقة مع المتحدث ليستضيفه في ندوة أو مؤتمر آخر ، وللإنصاف ربما تجد حضورا كثيفا مرة في كل سنتين، وهذه ليست مثلبة الدوحة، فكلٌ له عذره ولا يمكن إلزام الناس بما يكرهون.
بعيداً عن أجواء المراكز البحثية ستأخذك الدوحة بيدها المنعمة إلى المسرح المكشوف في كتارا لتشنف أذنك بصوت عربي شجي يغني والبحر يتراقص على أنغامه، ثم تنتقل إلى سوق واقف فتشم عبق التاريخ وترتشف الكرك ثم تمتع ناظريك في أحد المعارض الفنية التي تحوي لوحات ورسوم عالمية لن تجدها في أي مدينة عربية أخرى. 
تكشف لك الدوحة عن مفاتنها فترى الجوائز التي يتنافس فيها المتنافسون "جائزة الترجمة، وجائزة كتارا للرواية العربية، وجائز العلوم الاجتماعية والإنسانية" تقترب منها أكثر فتكشف لك عن حفاوتها بالأفلام فهي لا تدعوك للمتابعة فقط بل تحثك على المشاركة و الصناعة، فهنا مهرجان الدوحة السنوي للأفلام، وهناك مهرجان الجزيرة للأفلام. 
جمال الدوحة لا ينتهي هنا فهي تهمس في أذنك: هل رأيت المسرح ؟ مسرح الدراما والمسرح الوطني ومسرح السوق، هذا غير المسارح المكشوفة في شتائها الدافيء.
تحاول أن تستعيد أنفاسك وتلملم شتاتك فبينما أنت كذلك تجذبك نحوها أكثر، فتغوص في مدينتها التعليمية؛ عن يمينك جامعة "نورث وسرتن" وفي الجهة المقابلة جامعة "تكساس" وهناك "كلية لندن" تليها جامعة "جورج تاون" وغيرها من المؤسسات الأكاديمية العالمية والمحلية، في لحظة ما تشعر أن عقلك مأخوذ بها فينشرح صدرك، وتعتز بهذه المدينة العربية الغضة الفاتنة، تبدي لها إعجابك بما رأيت من اهتمام بالمعرفة ومؤسساتها فتسألها عن مكتبة تجارية تبيع الكتب. 
فترى في عينيها حزناً غريباً، هربا تحدثك عن المكتبات العامة، لكن بعد إلحاح منك ستأخذك على مضض إلى مكتبة ابن القيم فلا ترى سوى قرطاسية وبعض لعب الأطفال ! أين الكتب ؟ 
هناك ثلاثة كتب فقط من بينها كتاب "لاتحزن". 
  • حقاً إنني حزين أيتها الدوحة. 
هذا ما حدث معي ومع كثير من الأصدقاء، فقد حاولت الدوحة أن تأخذني إلى مكتبة أفضل فلم يكن إلا مكتبة جرير التي هي في الحقيقة ليست سوى متجر للحواسيب والأدوات المكتبية، أما الكتب فعلى الهامش ونادرا ما تجد فيها كتابا ذا قيمة، إلا إن كنت من المنخدعين بقصة "الأكثر مبيعا" فبغيتك هنا وستجدها في "فيرجن" أيضاً، أما مكتبة دار الثقافة فهي تسير في ركب القرطاسية الأولى، وكذلك مكتبة المطار التي لا توفر إلا الكتب الإنجليزية!
لا تخلو أي دولة عربية من مكتبة أو شارع مخصص للعناية بالكتب قديمها وحديثها، بينها وبين بائعها ألفة فهو يعرفها وهي تعرفه له مع كل كتاب قصة، في هذه الأمكنة تعلو الكتب ولا يُعلى عليها، فرائحة الورق تعطر المكان و منظرها يمتع ناظريك كبستان يحج إليه كل زائر، 
المزعج والغريب حقا، أن تخلو الدوحة من مكتبة تجارية جيدة، تليق بمستوى الاهتمام الثقافي والفكري والفني، الدوحة تعج بالباحثين والمؤلفين لكنها خالية من الكتب للأسف.
الدوحة فتاة جميلة بكل تفاصيلها إلا أنها بدون روح أشبه بجسد خاوٍ لا أنفاس فيه.
هل يمكن لثقافة أن تعيش في دوحة مجدبة من ماء الثقافة ؟ 

الأربعاء، 29 أبريل، 2015

الاختراق "الإسرائيلي" لإفريقيا


صدر مؤخرا عن منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة، كتاب " الاختراق الإسرائيلي لإفريقيا" للباحث حمدي عبدالرحمن.

 
      استهل المؤلف كتابه بمقدمة حلل فيها الخطاب السياسي والإعلامي الصهيوني الموجه لإفريقيا، حيث يرى أن هذا الخطاب منذ بداية إعلان نشأة الدولة العبرية قد استخدم قضية المقارنة بين تجارة العبيد ومحرقة اليهود كإحدى أدوات الاختراق الإسرائيلي لكسب عقول وقلوب الأفارقة، وكيف تستغل الصحافة الصهيونية المآسي الإنسانية التي تعرضت لها المجتمعات الإفريقية في الترويج لقضية المحرقة التي تعرض لها اليهود بما يعني المشابهة بين التاريخين اليهودي والإفريقي.
عبر سبعة فصول وخاتمة يحلل المؤلف في هذا الكتاب  أهداف ومحددات السياسة الإسرائيلية تجاه إفريقيا، كما يناقش بعض القضايا الإشكالية المتعلقة بالوجود الإسرائيلي في أفريقيا، ويثير كذلك مسألة الثابت والمتغير  في العلاقات الإفريقية الإسرائيلية، وعلاقة ذلك كله بسؤال الأمن القومي العربي.
المؤلف حمدي عبدالرحمن مؤسس برنامج الدراسات المصرية الإفريقية بجامعة القاهرة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة زايد، له العديد من الأبحاث والدراسات المختصة في الشأن الإفريقي.

أهداف إسرائيل تجاه إفريقيا:
          انطلاقا من طبيعة نشأتها
الاستعمارية في المنطقة ومحاولاتها لتقويض أسس ودعائم الأمن القومي العربي؛ يرى الباحث أن إسرائيل حاولت تحقيق جملة من الأهداف في بناء علاقاتها الإفريقية.  و أن هذه الأهداف تتسم بقدر من الثبات والتغير، ومن ثم فإن ترتيبها في سلم أولويات صانع القرار الإسرائيلي قد يتغير من مرحلة إلى أخرى.  
بيد أن الدولة العبرية لها طبيعتها وخصائصها باعتبارها كيان
ا يقوم على ركائز  توراتية وتوسعية ترمي في نهاية المطاف إلى تأسيس إسرائيل الكبرى. وإنها لمفارقة طريفة أن الدولة التي ادعت أنها قامت لحل المسألة اليهودية في العالم وتخليص اليهود من مخاطر الاضطهاد العنصري والإحساس بعدم الأمن باتت هي نفسها تعاني من الإحساس المزمن بانعدام الأمن. لقد أضحت القضية المحورية التي تهيمن على الحياة السياسية في الدولة العبرية سواء داخلياً أو في التعامل الخارجي، تتمثل في الحاجة إلى الأمن.
وباعتبار الحقائق الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية المميزة للقارة الإفريقية حدد المؤلف خمسة أهداف أساسية للوجود الإسرائيلي في إفريقيا :
1- كسر حدة العزلة الدولية التي فرضتها عليها الدول العربية ومن سار  في فلكها.
2- كسب تأييد الدول الإفريقية من أجل تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.
3- العمل على تحقيق أهداف أيديولوجية توراتية خاصة بتقديم إسرائيل على أنها دولة "نموذج" لشعب الله المختار. يفسر ذلك أن إسرائيل اعتمدت دائما على تقديم المساعدات التقنية والتنموية للدول الإفريقية حتى في حالة عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية معها.
4-
السعي لتحقيق متطلبات الأمن الإسرائيلي من حيث تأمين كيان الدولة العبرية وضمان هجرة اليهود الأفارقة إلى إسرائيل وفقا لقانون العودة، والحيلولة دون أن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية.
5 - بناء قاعدة استراتيجية لتحقيق الهيمنة الإقليمية Hegemony لإسرائيل وذلك من خلال ما يمكن تسميته مبدأ شد الأطراف حيث تعتمد إسرائيل على النيل من أطراف نظام الأمن العربي باعتباره المستهدف في الاستراتيجية الإسرائيلية.
إن عملية التسوية السلمية في الشرق الأوسط والتي بدأت مع مؤتمر مدريد للسلام عام1991 أدت إلى تأمين الكيان الصهيوني بالمعنى العضوي والسياسي وذلك بعد دخول الأطراف الأساسية  هذه العملية (مصر والأردن والسلطة الفلسطينية). ومن ثم فإن الأهداف الإسرائيلية في إفريقيا لابد وأن يصيبها التبدل والتغير بحيث تعطي أولوية للاعتبارات الاستراتيجية الخاصة بالهيمنة وفتح أسواق جديدة للاستثمار.

العصر الذهبي للعلاقات الإسرائيلية الإفريقية:  
بعد إعلان قيام دولة الاحتلال عام 1948، أولى صُناع القرار فيها اهتماما كبيرا بتأسيس علاقات قوية وراسخة مع القوى الكبرى الأساسية في العالم مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي، إلا أن هذه الجهود لم تكسر حاجز العزلة الذي فرضته عليها الدول العربية حينها، فسعت دولة الاحتلال إلى البحث عن صك الشرعية الدولية من خلال الحصول على الدعم السياسي من الدول الإفريقية في المحافل الدولية ولا سيما فيما يتعلق بمشكلة الشرق الأوسط، ففي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي أضحت إفريقيا أولوية قصوى في أجندة السياسة الخارجية الإسرائيلية وقد اتضح ذلك بجلاء من قيام إسرائيل بتأسيس علاقات دبلوماسية مع نحو  من (33) دولة إفريقية خلال عقد الستينيات. ويلاحظ أن عدد السفارات الإسرائيلية التي احتضنتها إفريقيا آنذاك قد مثل نحو نصف إجمالي السفارات الإسرائيلية حول العالم.
لم يقتصر النشاط الإسرائيلي في إفريقيا على المجال السياسي والدبلوماسي وإنما امتد ليشمل التعاون الفني والتقني ولا سيما في مجالات التدريب والري والزراعة وتنمية المناطق القاحلة وخدمة المجتمع وحركات الشبيبة. وقد استطاعت جولدا مائير في عام 1958 إقناع بن جوريون بنقل الإشراف على هذه الأنشطة من رئاسة الوزراء إلى وزارة الخارجية. وبالفعل تم إنشاء وحدة خاصة باسم مركز التعاون الدولي أو مشاف MASHAV  للإشراف على هذه الأنشطة والتنسيق مع المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة والدول المانحة.

التدهور والقطيعة:

                 يرى المؤلف أن السنوات الواقعة بين عامي 1967-1973  اتسمت بتدهور تدريجي في العلاقات الإسرائيلية الإفريقية و يعزى ذلك إلى تغير مدركات الأفارقة تجاه أزمة الشرق الأوسط؛ إذ نجحت الجهود العربية في منظمة الوحدة الإفريقية وفي الأمم المتحدة في استصدار قرارات بإدانة إسرائيل وسياساتها التوسعية.
وعلى أية حال فإن قطع علاقات دول منظمة الوحدة الإفريقية الديبلوماسية بإسرائيل لا يعني قطع العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين إسرائيل وإفريقيا. فقد قامت إسرائيل بتسليم دول أخرى مهام الإشراف على مصالحها الإفريقية. وقد عمدت إسرائيل من خلال ما يسمى سياسة "المساعدات" والقروض للدول الإفريقية إلى اشتراط قيام الدول الإفريقية بتخصيص مشاريع تنموية تكون إسرائيل مسيطرة عليها، أو تقوم هذه المشاريع  بشراء المعدات  والمنتوجات الإسرائيلية.

و لم تدم هذه الحالة طويلاً ففي نهاية عقد الثمانينيات كانت العلاقات الإسرائيلية مع إفريقيا قد عادت إلى سابق عهدها حيث قررت إسرائيل في عام 1986 الانضمام إلى الحملة الدولية لمقاطعة جنوب أفريقيا. كما أن الروابط التجارية والثقافية والعسكرية مع إفريقيا ازدادت بشكل ملحوظ، و أصبحت العلاقة أكثر عقلانية ورشاداً وتعتمد على معيار المصلحة المتبادلة و على المعيار الثنائي عوضاً عن المنظور الجماعي الذي ميز الحركة الإفريقية تجاه إسرائيل في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973.

 

التطبيع وإعادة التأسيس:

          بنهاية عام 1993 كانت سبع دول إفريقية قد أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع "إسرائيل". وفي العام التالي تبعتها عشرة دول أفريقية أخرى. وبنهاية عقد التسعينيات وصل عدد الدول الإفريقية التي أعادت علاقاتها أو أسست علاقات جديدة مع إسرائيل أربعين دولة، وهو ما يتجاوز العدد الذي تحقق في الستينيات. والملفت هنا أن دولاً إفريقية جديدة لم يكن لها علاقات من قبل بالكيان الإسرائيلي قد أضيفت إلى القائمة، ومن ذلك المستعمرات البرتغالية السابقة (أنجولا وموزمبيق، وغينيا بيساو، وساوتومي وبرنسيب) بالإضافة إلى زيمبابوي ونامبيا وأرتيريا وموريتانيا. ومن المثير للدهشة أن رد الفعل الإسرائيلي على هذه العودة الإسرائيلية المتسارعة اتسم بالفتور الشديد وعدم الحماسة.

 فقد ارتبطت تلك المرحلة بإقامة علاقات إسرائيلية مع كل من الهند والصين في آسيا وبحركة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع العالم العربي. وعليه أضحت حركة إسرائيل في إفريقيا محكومة بالاعتبارات والأولويات الاستراتيجية والاقتصادية. وبصفة عامة قامت إسرائيل بافتتاح سفارات لها في إحدى عشرة دولة إفريقية هي إثيوبيا وإرتيريا وكينيا وأنجولا والكميرون ونيجيريا وكوت ديفوار والسنغال، ومصر وجنوب إفريقيا وموريتانيا.
كما يبحث الكتاب في وسائل الاختراق الإسرائيلي فيرى أن دولة الإحتلال تستخدم برنامج التعاون الدولي لتحقيق أهداف سياستها الخارجية تجاه إفريقيا. يعني ذلك أن سياسة المساعدات التنموية التي تقدمها "إسرائيل" للدول الإفريقية تمثل تطبيقاً عملياً لمفهوم القوة الناعمة. ومما يزيد من فاعلية هذه السياسة أن إسرائيل تضفي عليه بعداً ثقافياً وأخلاقياً من خلال:

-         التأكيد على أن إسرائيل، وهي دولة محدودة الموارد ترسل ما لديها من خبراء وفنيين بدلاً من الأموال التي تفتقر إليها من أجل مساعدة الدول الأفريقية في مجالات تنموية متعددة مثل الري والزراعة والصحة العامة وتنمية المجتمعات المحلية وما إلى ذلك.

-         طرح المفهوم الرسالي للشعب اليهودي وفكرة الخلاص وهو ما يتضح في كتابات الجيل المؤسس للدولة العبرية.

-         تقديم المساعدات التنموية باعتبارها تمثل منظومة القيم للشعب اليهودي في مختلف أنحاء العالم.

وقد احتلت الزراعة الأهمية القصوى في مجالات المساعدات الإسرائيلية لإفريقيا حيث دأب الخبراء الإسرائيليون على:

-         إنشاء مشروعات زراعية متخصصة تقوم على التكنولوجيا الملائمة وتبني محاصيل جديدة.

-         إنشاء مزارع ومراكز تدريبية.

-         تنظيم المؤسسات الريفية.

-         تخطيط مشروعات التنمية الريفية الشاملة.

على أن إسرائيل قدمت الدعم الفني في مجالات أخرى مثل الصحة العامة والتعليم والإعمار والعمل الاجتماعي وتطوير المجتمع المحلي.

يختتم الباحث كتابه بعدد من المفاهيم والمضامين التي تصلح لإقامة حوار استراتيجي جديد يتجاوز إشكاليات الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على دول الأركان للعالمين العربي والإسلامي في القارة الإفريقية، ويردف بقوله: إن التحديات المطروحة في ظل النظام الامبريالي العالمي الجديد هي جد خطيرة كما أن الهجمة الإسرائيلية الراهنة على جوارنا الإفريقي تعد أشد خطرا، ومن ثم فان الاستجابة لها لابد أن تكون على المستوى نفسه من الجدية، وعليه فإن الخطر الذي يتهدد الفضاءين العربي والإفريقي يتطلب حتمية التعاون والحوار الاستراتيجي بينهما.

الأربعاء، 21 يناير، 2015

الفتوى و عجز المجتمع


       للفتوى مكانة خاصة لدى المجتمع المسلم منذ فجر الإسلام، وهي علم له شروطه و واجباته لم تكن كلأ مباحا لكل عابر، ولا حصناً منيعا عن عامة الناس بل هي حق لكل من استوفى شروطها العلمية أياً كان.
   
تطورت "ثقافة الفتوى" وتأثرت بمرور الزمن عبر التاريخ الإسلامي، بمؤثرات المجتمع والسلطة السياسية والسياقات الأخرى التي تحيط بها من استعمار وغيره، سقطت السلطة السياسية مرات وبقيت سلطة الفتوى قائمة تضعف وتقوى بحسب حالة المجتمع، لم يكن لأي سلطة سياسية أن تقوم وتلغى سابقتها إلا بتوظيف مفتين جدد يشرعونها لدى الناس.
في زمن الدولة الحديثة "القُطرية" أصبحت الفتوى جزءًا من هوية هذه الأنظمة وصوت يعبر عن مصالحها وثقافتها، وفي الغالب لم تعد الفتوى ومؤسساتها إلا "ديكوراً" تجميليا، أو سوطاً يجلد به من يخالف هذه الحكومة أو تلك.
 في ظل الأنظمة الشمولية غاب دور المجتمع و لم يعد للإنسان قيمة إلا في دائرة هذه النظم، تطور حال الفتوى وسلطتها بتطور حال النظم وكلما تغولت السلطة السياسية تضخمت الفتوى معها وربما تسبقها وتمهد الطريق لها.
إن قيمة الفتوى من قيمة مصدرها ومنبعها "القران والسنة" ، إلا أن ما يعتري الفتوى من شوائب أفقدها هذه القيمة و جعلها سلعة أبعد ما تكون عن المنبع، حالة التشوه والشلل التي تصيب مجتمعات الأنظمة الشمولية تخلق إنساناً مستلسماً لا يفكر ولا يحتج أو ربما مستمتعاً ومدافعاً عن من يسحق عقله وفطرته ودينه.
لا يعرف هل يحق لزوجته وأم أولاده السفر مع قريبتها بالطائرة ؟ يجد من  يفتيه بالإباحة فيتنفس الصعداء، ثم يأخذ الإذن من إدارة الأمن لتسافر  زوجته سفراً شرعيا!
كانت الفتوى مجرد رأي يمكن مناقشته والرد على صاحبه وإن كان خليفة المسلمين، أما اليوم فهي جزء من أدوات النظم الشمولية وزينتها قد تتخلى عنها بحثا عن زينة وأداة أجمل.
إن تغول الفتوى في تفاصيل حياة الناس ظاهرة تدل على هشاشة المجتمع وبعده عن رسالة الإسلام  التي تحث الفرد على محاولة الإدراك والتمييز بنفسه، يقول عليه الصلاة والسلام "استفت قلبك "[1]  ويقول "أنتم أعلم بأمر دنياكم"[2]    
إن مجتمعاً لا يمكن أن يعيش الإنسان فيه ويمارس أموره الحياتية الصغيرة إلا بفتوى من شيخ أو مؤسسة، يعبر عن حالة مرضية لا علاقة لها بالدين.


[1] حديث حسن، النووي، الأذكار 504

 [2] حديث صحيح، الألباني، صحيح الجامع 1488

الخميس، 17 يوليو، 2014

إسرائيل الصديقة المسالمة !

 بالتوازي مع العدوان الذي تشهده غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي هناك حملة إعلامية شرسة ضد المقاومة ومحاولة  قذرة لشيطنتها وتجريمها بل وتحميلها مسؤولية جرائم القتل والتدمير التي تمارسها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، هذه الحملة تقودها قنوات وصحف " عربية "، بمتابعة هذه القنوات والصحف لايمكنك إلا أن تدرك حقيقة واحدة يحاولون إيصالها للمتابع العربي وهي "أن إسرائيل دولة صديقة مسالمة، و فصائل المقاومة عدوة إرهابية"  وبتتبع تصريحات وبيانات هذه المنابر الإعلامية "المتصهينة" نجد أنها ليست إلا رجع صدى لتصريحات القادة والمتحدثين باسم حكومة و جيش الاحتلال الصهيوني.

الموقف المخزي الذي تمارسه معظم الدول العربية اليوم بأدواتها وأبواقها الإعلامية ينطلق إبتداء من معاداتهم لجماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أن حركة حماس هي  الفصيل الأكبر في المقاومة وهي بدورها تمثل الجماعة وسياساتها، هذا الهوس والجنون لم يترك فيهم من الحس والمروءة ما يدفعهم  لنصرة المظلوم  أو الكف عن تثليب المقاومة فضلا عن دعمها، فأشعلوا بيادقهم وسددوا نصالهم لتسابق مقاتلات صهيون، وسلمت دولة الإحتلال منهم ومن الطفح الإنساني الذي أصابهم فأثارتهم جرائم المقاومة!

في كتاب "المثقفون العرب وإسرائيل" يذكر جلال أمين كيف تبدلت استخدامات كلمة "السلام" تاريخيا وسياسيا، حتى أصبحت تعني: دولة إسرائيل، يقول جلال أمين: في إحدى الندوات أبديت اعتراضي على التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، فإذا بأحد المشاركين المؤيدين لهذا التعاون ينظر إليّ شذرا ويسألني باستغراب شديد: "هل أنت مع أم ضد السلام؟" واحترت في الحقيقة بما أجيبه! فقد تبين لي أنه استخدم كلمة "السلام"  بمعنى جديد تماما وهو "إسـرائيل"، فبدلا من أن يسألني: هل أنت مع أم ضد إسرائيل؟ سألني هذا السؤال العويص: هل أنت مع أم ضد السلام ؟

إن تبدل إستخدام كلمة السلام يبين المعنى الحقيقي لشعار "الأرض مقابل السلام" فمن الواضح أن الفهم الشائع له هو أن يمنح العرب السلام للإسرائيليين مقابل أن يحصلوا على أراضيهم المحتلة، وهذا فهم خاطئ تماماً، فمعناه الحقيقي هو أن يحصل الإسرائيليون على الأرض كلها، ويحصل العرب على السلام بمعنى الموت " الراحة الأبدية".

هؤلاء الذي اصطفوا مع الصهانية في وجه المقاومة الفلسطينية هم  أعداء الشعوب منذ اندلاع الثورات العربية وهم ذاتهم من يقود الثورة المضادة في كل أرض عربية، إن المقاومة روح الأمة، وهي في غزة البقية  الباقية من ضمير أمة يراد له الراحة الأبدية.